العلامة المجلسي

31

بحار الأنوار

الموت وأنت آبق من ربك في طلب الدنيا الخبر ( 1 ) . ايضاح : في " جمل أمورك " أي جميعها " وخادع نفسك " أي حملها ما ثقل عليها من الطاعات بلطف ومداراة من غير عنف ، حتى تتابعك وتوافقك عليها " وخذ عفوك " اي ما فضل من أوقاتها عن ضرورياتها ، لتكون ناشطة فيها ، ولا تكلفها فوق طاقتها وما يشق عليها فتمل وتضجر ، قال الجوهري : عفو المال ما يفضل عن النفقة . 15 - المحاسن : عن عبد الرحمن بن حماد ، عن حنان بن سدير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : قال الله تعالى : ما تحبب إلي عبدي بشئ أحب إلي مما افترضته عليه ، وإنه ليتحبب إلي بالنافلة حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي ينطق به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، إذا دعاني أجبته ، وإذا سألني أعطيته ، وما ترددت في شئ أنا فاعله كترددي في موت المؤمن : يكره الموت وأنا أكره مساءته ( 2 ) . تحقيق : هذا الخبر يحتمل وجوها " : الأول أنه لكثرة تخلقه بأخلاق ربه ووفور حبه لجناب قدسه ، تخلى عن شهوته وإرادته ، ولا ينظر إلى ما يحبه سبحانه ولا يبطش إلا إلى ما يوصله إلى قربه تعالى وهكذا . الثاني أن يكون المراد أنه تعالى أحب إليه من سمعه وبصره ولسانه ويده ويبذل هذه الأعضاء الشريفة فيما يوجب رضاه ، فالمراد بكونه سمعه أنه في حبه وإكرامه بمنزلة سمعه بل أعز منه ، لأنه يبذل سمعه في رضاه وكذا البواقي . الثالث : أن يكون المعنى : كنت نور سمعه وبصره ، وقوة يده ورجله ولسانه . والحاصل أنه لما استعمل نور بصره فيما يرضى ربه ، أعطاه بمقتضى وعده

--> ( 1 ) نهج البلاغة تحت الرقم 61 من قسم الرسائل ، واعلام الدين مخطوط . ( 2 ) المحاسن : 291 .